رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

246

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

الحكم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما الدليل على أنّ اللَّه واحد ؟ قال : « اتّصال التدبير ، وتمام الصنع » . « 1 » ومن أراد تفصيل ذلك فعليه بكتاب توحيد المفضّل للصادق عليه السلام . ولقد أحسن من قال ( نظم ) : كارگاهى به چنين نظم ونسق * كار يك كارگزارست الحق قوله ( فمَنْ هذا المَلِكُ الذي أنت عَبْدُه ) إلخ . [ ح 1 / 215 ] أخذ عليه السلام يدعوه إلى سبيل اللَّه بكلٍّ من الطرق الثلاثة التي أمر اللَّه عزّوجلّ في كتابه ، فابتدأ بالجدل ، والظاهر أنّه عليه السلام الهم أو حُدّث من جهة المَلَك أنّ له عليه السلام على الرجل من جهة الاسم إلزاماً ، فقال - بعدما أجاب أنّ اسمه عبد الملك - : « مَن هذا المَلِك الذي أنت عبده ؟ » فكأنّه عليه السلام قال : إنّ من المسلّم المشهور عند الجمهور أنّ من اتّسم باسم عبداللَّه وعبد الملك - مثلًا - كان بمجرى العادة متّصفاً بمعناه الإضافي ، اللّهمَّ إلّاأن يكون على سبيل التدليس والمراء والنِّفاق بأن يظهر دخوله في زمرة أهل الدِّين ، ويضمر خلافه ، وهذه صفة يستنكف عنها كلّ من استشمّ رائحة العقل ، فيلزمك بمجرى العادة إمّا أن تتحمّل عار النِّفاق والتدليس ، أو تعترف بعبوديّة ملك من ملوك الأرض ، أو بعبوديّة ملك السماوات والأرض جلّ شأنه وبهر برهانه . ثمّ ثنّى هذا الطريق بطريق الموعظة الحسنة التي هي أيضاً إحدى طرق الدعوة إلى سبيل الربّ ، كما قال تعالى : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . » « 2 » . فقال : ( عجباً لك لم تَبلُغِ المشرقَ ، ولم تبلغ المغربَ ، ولم تَنزِلِ الأرضَ ، ولم تَصعَدِ السماءَ ، ولم تَجُزْ هناك ، فتعرفَ ما خلفَهنّ ، وأنت جاحدٌ بما فيهنّ ؟ وهل يَجحَدُ العاقلُ ما لم يَعرِفُ « 3 » ؟ ) .

--> ( 1 ) . التوحيد ، ص 250 ، ح 2 . وعنه في البحار ، ج 3 ، ص 229 ، ح 19 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 125 . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « ما لا يعرف » .